يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
590
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [ الفتح : 10 ] . وكفى بنا عزا أن هذه صفة نبينا عليه الصلاة والسلام ، فالحمد للّه الذي جعلنا من أمته ، ثبتنا اللّه على محبته ، وحشرنا في زمرته برحمته . وقال بعض العلماء : هذه الآية أمدح آية لمحمد عليه الصلاة والسلام ، لأنه قال : إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ [ الفتح : 10 ] ، بل جرّده من ذلك ، فقال : يُبايِعُونَ اللَّهَ ، فهذه غاية الشرف ونهاية الترفيع ، صلى اللّه عليه وسلم . وقال غيره : ومن رفيع مدحه قوله تعالى : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ( 3 ) وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ [ الشرح : 1 - 4 ] أي : إذا ذكرت ذكرت معي ، وذلك أن الإيمان لا يتم إلا بقول : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، وكذلك قرن مع اسمه في الأذان وفي التشهد وفي كثير من الأذكار ، وليس ذلك لغيره . وقال ثابت رحمه اللّه في قوله تعالى : أَنْقَضَ ظَهْرَكَ [ الشرح : 3 ] أي : أثقله حتى سمع نقيضه ، تقول : أنقضت بالرجل ، إذا ألصقت طرف لسانك بالغار الأعلى ثم تصوّت بجانبه من غير أن ترفع طرفه عن موضعه . وجاء في الحديث عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : ذهبت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى يهود بني قينقاع ندارسهم ، فرأى رجلا متخلقا ، فأنقض ، أو قال : فنقض به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت : يا رسول اللّه لعله عروس ، قال : وإن كان فاذهب فاغسله ثم انهكه ثم اغسله ثم انهكه ثم اغسله ثم انهكه ، والنهك : المبالغة . ويقال : إنما سمي إبراهيم عليه الصلاة والسلام خليلا لفظة قالها ، وذلك أنه أصاب أهل ناحيته جدب ، فارتحل إلى خليل له بالموصل ، وقيل : هو من أهل مصر ، يمتار طعاما منه ، فلم يصب عنده حاجته ، فرجع ، فلما قرب من أهله مر بمفازة فيها رمل ، فقال : لو ملأت غرائري من هذا الرمل لئلا أغم أهلي بدخولي إليهم بغير ميرة ، وليظنوا أني قد أتيتهم بما يحبون ، فحوّل اللّه تعالى ما في غرائره من الرمل دقيقا ، فعجنوا منه وخبزوا ، واستيقظ فسألهم عن الدقيق الذي خبزوا : من أين هو ؟ فقالوا : من الدقيق الذي جئت به من عند خليلك ، فعلم ما صنع اللّه له ، فقال : نعم من عند خليلي ،